الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
43
نفحات القرآن
تشكل احتمالًا واحداً من هذا العدد الهائل من الاحتمالات ، أي عدداً كسرياً بسطه واحد ومقامه العدد 3 إلى يمينه مائة صفر . إنّ مقام هذا الكسر من الضخامة بحيث لا يمكن حسابه ، ولا شيء في هذا العالم يصل إلى ضخامة هذا العدد . ولأجل إيضاح هذه الحقيقة يكفي أن نعلم أننا لو قطرنا جميع المحيطات على الكرة الأرضية قطرة قطرة وحسبنا عددها لكان عددها أقل من عدد على يمينه واحد وعشرون صفراً فقط . وعلى هذا الحساب لو حسبنا كتاباً مكوناً من ألف صفحة فإنّ عدد الاحتمالات سيتضخم إلى درجة أنّ الاحتمال التصادفي لعدده الكسري ( البسط ) يتساوى مع الصفر أي أنّه مستحيل . وبهذا الدليل ، إذا ادّعى شخص مثلًا : أنّ « ابن سينا » مؤلف كتاب « القانون » في الطب كان أمياً تماماً ، وأنّ « المتنبّي » لم يكن له ذوق شعري مطلقاً ، وأن « أنشتاين » لم يكن يفقه شيئاً من الرياضيات وأنّ بنّائي الأبنية التاريخية الشهيرة لم يكن لهم أدنى اطلاع في فن العمارة ، وأنّ جميع الآثار التي تركوها ظهرت بمحض الصدفة والحركات غير المقصودة لأيديهم على الأوراق أو على المواد الإنشائية ! فلا شك أنّ من يقول مثل هذا الكلام إن لم يكن يمزح فهو مجنون ! . وخلاصة القول أنّ علاقة النظام بالعلم واضحة إلى درجة أنّ الكثير من العلوم والمعارف البشرية قائمة على النظام ، فمثلًا جزء مهم من تاريخ الحضارة البشرية كتب من خلال مطالعة ودراسة الآثار الجذابة للسلف التي خلفوها بعد رحيلهم . والعلماء - بمطالعة الآثار التي يعثرون عليها بواسطة الحفريات أو التي يكتشفونها في قبور ومعابد الأقوام الغابرة - يتوصلون إلى مستوى ثقافتهم وحضارتهم ونوعية عقائدهم . في حين إذا أنكرنا علاقة النظام والعلم إنهارت كل هذه الاستنباطات . الآن وقد اتّضحت تماماً العلاقة بين النظام والعلم ، وبعبارةٍ ثبتت كبرى البرهان ، نتطرّق